الشيخ علي النمازي الشاهرودي

548

مستدرك سفينة البحار

لا سيما مع انضمام ما جرت به عادة الأنبياء والسلاطين والأمراء من استخلافهم عند قرب وفاتهم ، وهل يريب عاقل في أن نزول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في زمان ومكان لم يكن نزول المسافر متعارفا فيهما - حيث كان الهواء في غاية الحرارة ، حتى كان الرجل يستظل بدابته ويضع الرداء تحت قدميه من شده الرمضاء ، والمكان مملوا من الأشواك - ثم صعوده على الأقتاب أو الأحجار والدعاء لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) على وجه يناسب شأن الملوك والخلفاء وولاة العهد ، ثم أمره الناس يبايعون عليا لم يكن إلا لنزول الوحي الإيجابي الفوري في ذلك الوقت ، لاستدراك أمر عظيم الشأن جليل القدر ، وهو استخلافه والأمر بوجوب طاعته . أقول : إني قد بسطت الكلام في ذلك في كتابي المسمى ب‍ " فيض الغدير فيما يتعلق بحديث الغدير " والله الموفق ( 1 ) . ومما يناسب نقله في هذا المقام ، ما نقله ابن أبي الحديد ، عن أبي جعفر النقيب في شرح قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة لبعض أصحابه ، وقد سأله : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به ؟ فقال : يا أخا بني أسد إنك لقلق الوضين ترسل في غير سدد ، ولك بعد ذمامة الصهر وحق المسألة ، وقد استعلمت فاعلم : أما الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسبا والأشدون بالرسول نوطا فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين ، والحكم الله - الخ . قال ابن أبي الحديد : وسألت أبا جعفر يحيى بن محمد العلوي نقيب البصرة - وقت قراءتي عليه - عن هذا الكلام ، وكان ( رحمه الله ) على ما يذهب إليه من مذاهب العلوية منصفا وافر العقل فقلت له : من يعني ( عليه السلام ) بقوله : " كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين " ؟ ومن القوم الذين عناهم الأسدي بقوله : " كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به " ؟ هل المراد يوم السقيفة أو يوم الشورى ؟

--> ( 1 ) ط كمباني ج 9 / 232 ، وجديد ج 37 / 235 .